الشيخ الأميني

90

الغدير

جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع ؟ فقيل : اسكت اسكت . قلت : وا ثكلاه من هذا الذي أسكت له عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل : عمر بن الخطاب ، فعرفت والله بعد إنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع . قال الأميني : هل علمت رواة السوء بالذي تلوكه بين أشداقها ؟ أم درت فتعمدت ؟ أم أن حب عمر والمغالاة في فضائله أعمياهم عن تبعات هذا القول الشائن ؟ إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . يقول القائل : إن ما أراد إنشاده محامد ومدح لله ولرسوله فيجيزه رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : إن ربك عز وجل يحب الحمد . فأي باطل في هذا حتى يبغضه عمر ؟ ولو كان باطلا ؟ لمنعه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عمر ، وأي نبي هذا يتقي رجلا من أمته ولا يتقي الله ؟ وكيف خشي الرجل أن يسحبه عمر برجله إلى البقيع ولم يخش رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفعل به ذلك أو يأمر فيفعل به ؟ أو أن عمر ما كان يميز بين الحق والباطل فيحسب أن كل ما ينشد من الباطل ، فيجاريه النبي صلى الله عليه وآله على مزعمة ؟ فهل علم الراوي أو المؤلف بهذه المفاسد ، أولا ؟ . فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم - 7 - الملائكة تكلم عمر بن الخطاب أخرج البخاري في كتاب المناقب باب مناقب عمر عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر . وأخرج في الصحيح بعد حديث غار عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب أسلفنا ألفاظ هذه الرواية في الجزء الخامس 42 - 46 ط 2 ، ومر هناك عن القسطلاني قوله : ليس قوله " فإن يكن " للترديد للتأكيد بل كقولك : إن يكن لي صديق ففلان إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . الخ . قال الأميني : أنا لست أدري ما الغاية في حديث الملائكة مع عمر ؟ أهي محض